محمد ثناء الله المظهري
53
التفسير المظهرى
فخرج من قبره وقد شاب نصف رأسه خوفا من قيام الساعة ولم يكونوا يشيبون في ذلك الزمان فقال قد قامت القيامة قال لا ولكن دعوتك باسم الله الأعظم ثم قال له مت قال بشرط ان يعيذنى الله من سكرات الموت فدعا الله ففعل وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ مما لم أعاينه فكان يخبر الرجل بما أكل البارحة وبما يأكل اليوم وبما ادخره للعشاء قال السدى كان عيسى في الكتاب يحدث الغلمان بما صنع آباؤهم ويقول للغلام انطلق فقد أكل أهلك كذا وكذا ورفعوا لك كذا وكذا فينطلق الصبى إلى أهله ويبكى عليهم حتى يعطوه ذلك الشيء فيقولون من أخبرك بهذا فيقول عيسى فحبسوا صبيانهم عنه وقال لا تلقوا مع هذا الساحر فجمعوهم في بيت فجاء عيسى يطلبهم فقالوا ليسوا هاهنا فقال فما في هذا البيت قالوا خنازير قال عيسى كذلك يكونون ففتحوا عنهم فإذا هم خنازير ففشا ذلك في بني إسرائيل فهمت به بنوا إسرائيل فلما خافت عليه أمه حملته على حمير لها وخرجت هاربة إلى ارض مصر - وقال قتادة انما هذا في المائدة وكانت خوانا ينزل عليهم أينما كانوا كالمن والسلوى فامروا ان لا يخونوا ولا يخبئوا فخانوا وخبئوا فجعل عيسى يخبرهم بما أكلوا من المائدة وما ادخروا منها فمسخهم الله خنازير إِنَّ فِي ذلِكَ المذكور من الأمور الخارقة للعادة لَآيَةً على صدق عيسى في دعوى النبوة لَكُمْ لتهتدوا بها إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 49 ) اى موفقين للايمان فامنوا - . وَمُصَدِّقاً عطف على رسولا أو منصوب بفعل مقدر دل عليه قد جئتكم اى وجئتكم مصدقا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وهكذا شأن الأنبياء يصدقون الكتب السماوية كلها ويصدق بعضهم بعضا وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ اى انسخ حرمة بعض ما في التورية من اللحوم والشحوم المحرمة فيها والنسخ لا ينافي التصديق كما أن القران ينسخ بعضه بعضا مقدر بإضمار جئتكم أو مردود على قوله بانّى قد جئتكم بآية أو معطوف على معنى مصدقا اى لا صدق ولا حل وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ جاز ان يكون المراد بالآية هاهنا آيات الإنجيل وجاز ان يقال إنه تكريرا للتأكيد - ولتقريبها إلى الحكم ولذلك رتب عليه قوله فَاتَّقُوا اللَّهَ اتقوا عذاب الله